سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
24
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
--> - فهاجروا إلى يثرب ليدركوا ذلك النبي ويسلموا ، فنزلوا في عالية المدينة وهي منطقة العوالي جنوب شرقي المدينة المنوّرة ، وبنوا لهم حصونا منيعة سكنوا فيها . فكانوا إذا خرجوا إلى الحرب توسّلوا إلى اللّه بالنبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وذلك قبل ولادته ، يقولون : « اللهمّ افتح علينا بحقّ النبيّ الأمّي المبعوث فينا » وإليه يشير قوله تعالى : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ البقرة : 89 . فكانوا يكوّنون أقلّية قليلة في المدينة ، ولم يكن لهم ذكر فيها ، إلّا أنّهم كانوا يمسكون بأزمّة التجارة والاقتصاد . فلمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهاجر إلى المدينة ، كان اليهود - الطوائف الثلاثة - قد همّوا بالإسلام والإيمان به خصوصا بعد معركة بدر حينما رأوا أنّه صلّى اللّه عليه وآله لا تردّ له راية كما هو منعوت في كتبهم . إلّا أنّه لمّا حدثت معركة أحد وانهزم المسلمون وانكسروا ، شكّ اليهود في نبوّة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وقالوا : لو كان نبيّا حقّا لما هزم . وكان ذلك حسدا منهم ، لكون النبي صلّى اللّه عليه وآله من العرب ، من ولد إسماعيل عليه السّلام ، وليس من ولد إسحاق عليه السّلام . ثمّ شرعوا بالأعمال التخريبية ضدّ الإسلام . وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله حينما قدم المدينة عقد معهم ثلاث معاهدات سلمية ، وكان من أهمّ بنودها : « أن لا يعينوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا على أحد من أصحابه بلسان ولا يد ولا سلاح ولا كراع في السرّ والعلانية ، لا بليل ولا نهار ، اللّه بذلك عليهم شهيد ، فإن فعلوا فرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حلّ من دمائهم وسبي ذراريهم ونسائهم وأخذ أموالهم » ثمّ وقّع عليها رؤساء الأطراف الثلاثة . إلّا أنّه لم تمض مدّة طويلة حتّى نقض اليهود العهد بسبب الجرائم الشنيعة التي ارتكبوها ضدّ الإسلام والمسلمين . أمّا بنو قينقاع فتعرّضوا لحرمة امرأة من المسلمين ، وحدث نزاع بين اليهود وبين المسلمين ، وقتل رجل من المسلمين ، فسار إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحاصرهم ، حتّى قذف اللّه الرعب في قلوبهم ونزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فصادر أموالهم ، وأسلحتهم ، وطردهم من المدينة ، فلحقوا بأذرعات الشام ، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة . -